الجبهة.. موسم سيدي يحيى الورداني “اللامة”
في مثل هذا اليوم وطيلة أيام 12-13-14 غشت من كل سنة تحتضن الجبهة موسمها السنوي “سيدي يحيى الورداني” أو ما يعرف محلياً “باللامة”، و هو عبارة عن سوق أو موسم سنوي يحتفل به بالجبهة، هذه المناسبة يحتفل بها منذ القديم خلال عهد الإستعمار الإسباني أي ما قبل دخول الاستعمار فيما تتحدث الروايات الشفاهية على أنه لم يكن هناك إحتفال قبل مرحلة الحماية.
فإبان الإستعمار الإسباني خلال موسم “سيدي يحيى الورداني” كان ينشط “سوق العمارة” الذي يوازي اليوم الرابع عشر من غشت، حيث أن أناس كثيرة كانت تأتي من القبائل المجاورة إلى “بويرطو كاباس” (إسم الجبهة نسبة إلى حاكمها كاباس آنذاك) لتبادل ومقايضة المنتوجات، سواء كانت خضرا، فواكه، قطاني، حبوب، ماشية أو صناعة تقليدية. والكل يتجمع في ساحة كانت تعرف آنذاك بـ “ساحة الجنرال مولا”.
حينذاك كانت تعتبر تجارة الماشية من أهم نشاطات السوق المحلي، حيث كان يتم تبادل كل أنواع الماشية. ولازالت كذلك إلا أنه الآن مع وجود الأوراق البنكية قلت “المقايضة” وأصبحت فقط تعتمد في تجار البغال والحمير فقط، حري بالذكر هنا أن تجارة الدواب والماشية تنشط قبل بداية الموسم بأيام قليلة نظرا لرغبة الناس في شراء الأحسن .
من ناحية أخرى، وبمختلف “المتاجر” التي هي عبارة عن خيام، فكل المنتوجات تباع، من نباتات وقطاني وخضروات إلى التوابل وملابس وحلي لتزيين النساء ومواد تقليدية وتجهيزات المنازل من أثاث وديكور، في هذا الجانب وكمثال بسيط على ذلك، كانت تصل أكثر من 20.000 ثمرة دلاح كانت تصل من المناطق المجاورة مثل “تغسة”، “أمتار”، بني بوفراح لتباع كلها خلال اللمة.. كما لمتاجر التي تقدم أكلات محلية حظها من الرواج نظراُ التي كانت تقدمها للمتسوقين من كل المناطق المجاورة، حتى أنك من بعيد يمكن التعرف على رائحة القرفة والكمون اللذان يستعملان عادة في المطبخ العربي.
ومما كان يساهم في كون أن هذا الموسم كان يعرف رواجا كبيرا بالأمس مقارنة مع اليوم، قلة المتاجر بالمنطقة وصعوبة التنقل نظرا لقلة وسائل النقل وكذا قلة المال، فكان السكان عادةً ما ينتظرون موسم اللامة بالجبهة كي يشتروا ما يحتاجونه من أفرشة وملابس والأثاث المنزلية.. حيث كان يكثر الزواج نظراً لكون موسم اللامة يقام احتفالا بنهاية الموسم الفلاحي وحصاد الغلة.
أما الآن مع وجود المواصلات وانتشار المحلات التجارية لبيع مختلف المتطلبات واللوازم على طول السنة وفتح المسالك الطرقية… فقد قلت جرعة الاحتفالية في هذا الموسم خلال الوقت الحالي، حتى أن الذبائح التي كانت تقدم كقرابين لـ “مزار سيدي يحيى الورداني” الذي يطل بقبته على الجبهة ورفع الأعلام خلال ذلك، كلها عادات اندثرت خلال السنوات الأخيرة.
للتذكير فقط، وحسب ما يحكى فإن الإستعمار الإسباني هو من كرس الاحتفال بهذا الموسم الذي نسب إلى “سيدي يحيى الورداني” وأصله من دوار وردانة من قبيلة بني سعيد الريفية.
الشاون بريس