الحقيقة الضائعة وراء تصريحات “زيان” بخصوص عقارات مغتصبة بتطوان
“ما تبيعوش أرضكم بالملايين والعليين، فهي تساوي الملايير“ هكذا خاطب وزير حقوق الإنسان السابق ومؤسس الحزب الليبرالي المغربي، الساكنة القريبة من الشريط الساحلي بتطوان، من من خلال شريط فيديو، يدخل في إطار تصفية حسابات سياسية مع عزيز أخنوش، وزير الفلاحة، والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار.
كأحد الغيورين على منطقة شمال المغرب، أقول وبدون تحفظ، أن كلام المحامي زيان، هو جزء من البلاء، الذي أصاب هذه المنطقة، وليس جزءا من الحل الذي أراه شبه مستحيل في ظل الظروف الحالية.
إن المحامي زيان لا يريد إرجاع الوضع إلى سابق عهده، حين كان كل شي ملكا غابويا خالصا، خاصة في عهد الحماية الإسبانية، والتي فعلا كانت مؤسسة حارس الغابة Guardia Monte هي صمام الأمان الحقيقي، لحماية غابات وأحراش تطوان من كل إعتداء مادي أو غيره.
بعبارة أوضح إن المحامي زيان، ليس مدافعا عن الملك الغابوي، فهو حين يطلب من الساكنة بعدم بيع أرضها فكأنه يطلب من السارق، أن لايبيع المسروق، علما انه كما قلنا في البدء كانت الغابة، ولا شيء سواها لكن مجرمي العقار، وجشع شعب جاهل، بتحالف مع سماسرة جهاز القضاء هم من قاموا بعمليات وساطة قذرة للقضاء، على هذه الوجهة الجميلة من شمال المغرب وتحويلها إلى أطلال عقارية.
وعليه كان حري بالمحامي زيان أن يطلب، من وزارة الفلاحة، ومندوبية المياه والغابات على استعادة أراضي الغابات المغتصبة بكابونيكرو، وسانية الطريس وقصر الرمال، وكابيلا، وشاطئ الأمين والكولف الملكي، وشاطئ ريستينغا، و أراضي الملاليين، والعليين وبوزغلال ومرجة اسمير، وإعادتها إلى ملكية الشعب المغربي الذي يعتبر المالك الفعلي و الأصلي لجميع أراضي هذه الغابات المغتصبة.
إن مقاربة المحامي زيان تندرج في إطار مقولة “الديب حلال الديب حرام” بمعنى أن السطو الذي قام به النافذون هو عمل غير مشروع في حين الاحتلال والحيازة التي قام بها الفلاحون هي شرعية، وهذا أصل الداء في هذا البلد الذي اسمه المغرب.
وبناء عليه، وبالعودة إلى النظام القانوني في عهد الحماية الإسبانية فإنه كان يجرم بالمطلق السطو على الغابة سواء من طرف النافدين أو الفلاحين، وكان لا يعترف بأية ملكية فردية على الأراضي الغابوية الممتدة من “كاسطي يخوس” إلى مدينة الناظور مهما كانت المبررات؛ لكن للأسف لما تسلمت العهدة الإدارة المغربية تركت الغابة وجبل كابونيكرو، وحدهما في مواجهة المعتدين من كلا الطرفين، سواء الطغمة الجديدة القادمة من الرباط، أو بعض ضعاف النفوس من الساكنة المجاورة لهاته الغابات.
وهكذا شهد شمال المغرب، منذ الاستقلال أفظع عملية احتلال للشريط الساحلي ومحيطه الغابوي، لم تشهده أية دولة من دول الجوار، ولحدود كتابة هذه الأسطر، فإن هذه الحرب المعلنة على المجال البيني والغابوي لا زالت مستمرة ،ومن المحتمل أن لا تتوقف حتى يتم تحويل عموم تراب شمال المغرب، إلى علب سردين من الإقامات السكنية الهشة والمشوهة.
باختصار كان على المحامي زيان أن يرافع من أجل فتح تحقيقات معمقة حول ظروف وملابسات بيع جبل كابونيكرو ومرجة أسمير، ومارينا سمير، وكيف تمت عملية تفويت هذه الأراضي؟ ومن اشتراها؟ ومن استفاد من عوائدها؟ وما هي السبل القانونية، والآليات الحقوقية الوطنية والدولية لاسترجاع هذه الغابات والأراضي المغتصبة؟
بريس تطوان