الشاون بريس
حجزت مدينة شفشاون موقعا متقدما ضمن قائمة المدن الأكثر جمالاً وجاذبية خلال فصل الصيف، بعدما جاءت في المرتبة الأولى إفريقيا والـ21 عالميا، وفق دراسة بريطانية اعتمدت على اختبار بصري لقياس مدى جذب صور المدن لانتباه المشاركين.
وحصلت المدينة الزرقاء على 65.4 نقطة من أصل 100، متقدمة على عدد من الوجهات العالمية المعروفة، فيما جاءت كيب تاون الجنوب إفريقية في المرتبة 24 عالميا بـ63.2 نقطة، واحتلت لاغوس النيجيرية المركز 49 بـ53 نقطة. وكانت المدن الثلاث الممثلة للقارة الإفريقية ضمن قائمة أفضل 50 مدينة.
وأعدت الدراسة سلسلة الفنادق البريطانية Premier Inn، ولم تعتمد في ترتيبها على أعداد السياح أو جودة الخدمات أو الطاقة الفندقية، وإنما ركزت على الجاذبية البصرية للمدن من خلال تجربة شارك فيها 200 شخص، عُرضت عليهم صور صيفية لـ63 مدينة حول العالم.
واستخدم الباحثون تقنية لتتبع حركة العين، بهدف قياس المدة التي استغرقها المشاركون قبل توجيه أنظارهم إلى كل صورة، إضافة إلى الوقت الذي واصلوا خلاله مشاهدتها، قبل دمج المعطيات وفق نظام ترجيح وتحويلها إلى نقاط من 100.
وتصدرت مدينة بانف الكندية الترتيب العالمي بـ96 نقطة، متبوعة بـميكونوس اليونانية بـ87.3 نقطة، ثم سيدني الأسترالية بـ85.6 نقطة، فيما حلت بروج البلجيكية رابعة وبريستول البريطانية خامسة.
وجاءت شفشاون، التي حصلت على 65.4 نقطة، أمام عدد من المدن العالمية، من بينها هامبورغ ودريسدن وباث وبورتو وغلاسكو وسنغافورة ولندن.
ويرتبط الحضور القوي لشفشاون في هذا النوع من التصنيفات بخصوصيتها البصرية، ولا سيما واجهاتها وأزقتها الزرقاء داخل المدينة العتيقة، إلى جانب موقعها وسط جبال الريف، وهي عناصر أسهمت على مدى سنوات في ترسيخ صورتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية المغربية على منصات السفر الدولية.
ويأتي هذا التصنيف في وقت يشهد فيه القطاع السياحي المغربي نمواً ملحوظاً، إذ استقبل المغرب نحو 9.4 ملايين سائح خلال النصف الأول من سنة 2026، بزيادة بلغت 6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق المعطيات الواردة في النص.
كما ارتفعت ليالي المبيت في مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بنسبة 9 في المائة حتى نهاية ماي، بالتزامن مع نمو عدد من الأسواق الأوروبية الرئيسية المصدرة للسياح نحو المغرب.
وشهدت الحركة السياحية القادمة من فرنسا ارتفاعاً بنسبة 9 في المائة، وألمانيا بـ14 في المائة، وبلجيكا بـ9 في المائة، وهولندا بـ10 في المائة، وإيطاليا بـ6 في المائة، فيما سجل السوق البولندي زيادة لافتة بلغت 32 في المائة.
وتستفيد شفشاون، رغم عدم توفرها على مطار، من تطور شبكة النقل الجوي في شمال المملكة، خصوصاً عبر مطاري طنجة وتطوان، اللذين يشكلان بوابتين رئيسيتين أمام الزوار الراغبين في الوصول إلى المدينة الجبلية.
وفي هذا السياق، بلغت السعة الجوية المتعاقد عليها لصيف 2026 حوالي 7.74 ملايين مقعد، بزيادة قدرها 13 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، مع إطلاق 52 خطا دوليا جديدا خلال النصف الأول من السنة، إلى جانب افتتاح قاعدة جوية جديدة في تطوان.
كما سجل مطار طنجة ابن بطوطة أكثر من 1.4 مليون مسافر خلال النصف الأول من 2026، في وقت بلغ فيه إجمالي حركة النقل الجوي عبر المطارات المغربية 18.8 مليون مسافر، بزيادة 8.8 في المائة على أساس سنوي.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية بالنسبة لشفشاون، باعتبارها وجهة تعتمد بدرجة كبيرة على السياح الذين يصلون إلى شمال المغرب عبر طنجة وتطوان، قبل مواصلة رحلتهم براً نحو المدينة الزرقاء.
وفي الوقت ذاته، تعكس الأرقام ارتفاع القيمة الاقتصادية للسياحة في المغرب، بعدما بلغت مداخيل السفر 64.89 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026، بزيادة سنوية بلغت 15.9 في المائة، فيما سجل رصيد السفر فائضا قدره 48.8 مليار درهم.
ومع ذلك، فإن تصدر شفشاون للمدن الإفريقية في دراسة Premier Inn لا يعني أنها الوجهة السياحية الأولى في القارة من حيث عدد الزوار أو المداخيل، لأن التصنيف يقيس تحديدا الجاذبية البصرية للصور من خلال عينة محدودة من المشاركين، ولا يأخذ في الاعتبار مؤشرات أخرى مثل الطاقة الإيوائية، والأسعار، وجودة الخدمات، ومدة الإقامة أو حجم إنفاق السياح.
وتبقى أهمية هذا التصنيف بالنسبة لشفشاون مرتبطة أساسا بقوة صورتها السياحية، وقدرتها على جذب الانتباه عالمياً بفضل هويتها العمرانية والطبيعية المميزة.
وبين الشهرة التي صنعتها الأزقة الزرقاء والجبال المحيطة بالمدينة، والتحسن الذي تعرفه حركة السياحة والربط الجوي بالمناطق الشمالية، تدخل شفشاون النصف الثاني من موسم 2026 برصيد ترويجي إضافي، بعدما وضعتها الدراسة ضمن أفضل 21 مدينة عالمياً من حيث الجاذبية البصرية الصيفية، والأولى على المستوى الإفريقي.