منظمة فرنسية: شفشاون نموذج محلي واعد في مسار التحول الطاقي

الشاون بريس

اعتبرت منظمة Geres الفرنسية، المتخصصة في دعم التنمية المستدامة والطاقة النظيفة، أن مدينة شفشاون تمثل نموذجًا محليًا يمكن أن يجسّد ملامح التحول الطاقي على المستوى الترابي، انطلاقًا من تجربة محدودة النطاق تراها قابلة للتطوير داخل مدن مغربية متوسطة الحجم.

وفي مقال نُشر على موقعها الرسمي، قدّمت المنظمة المدينة الزرقاء بوصفها “مدينة في طور التحول”، موضحة أن اختيارها لم يكن بسبب تقدمها الفعلي في مجال تدبير الطاقة، بل لكونها بيئة ملائمة لتجريب أدوات التوعية والمواكبة في ميدان الطاقة والمناخ.

وأشار المقال إلى مجموعة من العوامل التي شجعت على اختيار شفشاون كنموذج تجريبي، من بينها حجمها العمراني المحدود، وانخراط جماعتها في مبادرات بيئية سابقة، إلى جانب استعداد عدد من الفاعلين المحليين للمشاركة في الورشات والبرامج التكوينية.
وفي هذا الإطار، تم إحداث مركز محلي للمعلومات الطاقية، إلى جانب تقديم استشارات تقنية لفائدة مهنيين في مجالات البناء والإنارة والنقل.

وترتبط هذه التجربة بمشروع أوسع يُعرف باسم “خدمات الطاقة والمناخ”، يجري تنفيذه على مستوى جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، في إطار شراكة لامركزية مع جهة بروفانس–آلب–كوت دازور الفرنسية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية ومؤسسة Nexans.

ويهدف المشروع إلى تعزيز قدرات الجماعات الترابية في مواجهة التحديات المناخية، من خلال أدوات مبسطة وقابلة للتكييف حسب خصوصيات كل مجال محلي.

وقدّمت المنظمة مدينة شفشاون كـ“نقطة انطلاق رمزية” ضمن هذا المشروع، دون الاستناد إلى مؤشرات كمية أو بيانات إنجاز محددة، معتبرة أن الهدف هو تجسيد فكرة الانتقال البيئي من القاعدة المحلية نحو السياسات العليا.

ورغم أن التصنيف لا يمنح المدينة موقعًا رياديًا على الصعيد الوطني، إلا أنه يعكس تحولًا في الخطاب البيئي الدولي نحو الاعتماد على الجماعات الصغيرة كحلقة وصل بين الاستراتيجيات الكبرى وتغيير السلوك اليومي للسكان.

وتُعرف منظمة Geres بمقاربتها الميدانية التدريجية التي تعتبر النماذج المحلية مجالات اختبار قابلة للتوسيع، لا بوصفها إنجازات نهائية. وتعمل المنظمة في عدة دول إفريقية وآسيوية، وفق رؤية تؤكد أن إشراك الجماعات الترابية شرط أساسي لإنجاح أي تحول بيئي مستدام.

وفي السياق المغربي، تأتي هذه المبادرة في إطار الاهتمام المتزايد بـإشراك الجهات والجماعات الترابية في تنزيل السياسات المناخية، انسجامًا مع توجه الدولة نحو تحقيق العدالة المجالية والطاقية وتقليص مركزية القرار البيئي.

وتقرّ المنظمة بأن مشروع “خدمات الطاقة والمناخ” لا يزال في مراحله الأولى، وأن توسيعه إلى باقي أقاليم الجهة يتطلب تكييفًا مع خصوصيات كل منطقة واستمرارية في التأطير والمواكبة، مما يؤكد الطابع التجريبي للمقاربة المعتمدة.

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً