الزاويا الصوفية الأصيلة التسع بمدينة شفشاون
الزاويا بيوت الله تعالى تقام بها جميع العبادات والشعائر المفروضة والمسنونة غير أنها تتميز عن سائر الجوامع والمساجد والمصلات بتلقين التصوف تربية للنفوس وتهذيبا للسلوك وطريقا لتحقيق ركن الإحسان.
مدينة شفشاون، على غرار باقي الحواضر والبوادي المغربية، تحتضن عدة زوايا منها المعتبرة أصيلة وعددها 9 لتشييدها قبل دخول الحماية الإسبانية المدينة في أكتوبر 1920.
فمن باب الانتماء الصوفي، جل زوايا شفشاون شاذلية المشرب باستثناء الزواية القادرية المشرقية الأصول، فيما تنوعت الحقب الهجرية التي أسست فيها وذلك ابتداء من القرن الحادي عشر بإنشاء الزاوية الريسونية، سيدي بلحسن بحومة السويقة، مرورا بالقرن الثاني عشر ببناء الزاوية المنسوبة لسيدي الحاج الشريف العلمي بحومة السويقة، والزاوية الناصرية المأسوف على حالتها (صارت خربة مهجورة) بساحة وطا الحمام، ثم القرن الثالث عشر الذي تخلله تشييد الزاوية التهامية الوزانية بحومة الهوتة والزاوية القادرية بوطا الحمام والزاوية العيساوية التي انقسمت فيما بعد، فالزاوية الدرقاوية بحومة الخرازين، فالقرن الرابع عشر الذي عرف إقامة الزاوية الشقورية بحومة السويقة والزاوية العجيبية بحومة ريف الأندلس.
أما من ناحية التأسيس، فباستثناء الزاويتين الريسونية والشقورية اللتين شيدهما شيخاهما بالمدينة سيدي الحسن بن ريسون والمولى علي شقور، قباقي الزاويا بادر أهالي المدينة طواعية إلى بنائها وتسييرها وصيانتها.
فزاوية سيدي الحاج الشريف نسبها مريدوه إليه بعد وفاته بسنين بيد أنه كان ناصري الطريقة قيد حياته شأنه في ذلك شأن والد سيدي سليمان الحوات وعائلة القاضي البرنوصي.
أما الزاوية التهامية الوزانية فقد شيدها الحاج محمد العمارتي وتعاقب عموما آل العمارتي على تسييرها بينما اشتهرت عائلات المريني وأبراق والعبودي بعنايتها بالزاوية العيساوية.
وقد انفردت الزاوية الدرقاوية بتولي امرأة شفشاونية لالة الزهرة النجار بنائها والإغداق عليها بالوقف في حين أن الزاوية العجيبية بادر إلى إقامتها الفقيهان أخدي وأزيات وتقلد السيد محمد بن أحمد الغرندي منصب مقدم الزاوية القادية إذ سبقت استقرار آل القادري بالمدينة.
تاريخ تشهد عليه حوالات وكناشات هذه المؤسسات الدينية والروحية التي وجب العناية بمخطوطاتها الثمينة ودررها المكنونة ووثائقها النفسية.
كتاب “من تاريخ شفشاون” (الجزء الأول)
للمؤلف طه بن فاروق الريسوني
تصدير: عبد الله ساعف
الشاون بريس/يتبع…