الفنانون المغاربة لايدفعون الضريبة

الفنانون المغاربة لايدفعون الضريبة


بداية لابد من التوضيح بأن المقصود “بالفنان سارق الضريبة” في هذا المقال، ليس ذلك الرسام التشكيلي الذي يجد صعوبة في بيع لوحة واحدة طيلة السنة، أو الممثل المسرحي الذي يعيش على فتات الفرقة المسرحية وجولاتها، أو الممثل الغير المحظوظ، الذي ينتظر دورا صغيرا في مسلسل رمضاني، ويبقى حولا كاملا ينتظر قدوم شهر رمضان آخر، يرتشف السيجارة الرخيصة، والقهوة السوداء.


وبناء عليه فمن غير المنطقي والعدل، أن تدفع هاته العينة السالفة الذكر أي نوع من الضرائب، نظرا لوضعية الهشاشة التي تعيشها.


المقصود بالفنان، هو ذلك المطرب الذي يحيي حفلات الأعراس والخطوبة والعقيقة، والمناسبات الباذخة، ويتقاضي في أقل من ساعة عمل، مبلغا يترواح ما بين8 مليون سنتيم و30 مليون سنتيم، دون احتساب، الإكراميات (الغرامة) والتي تصل في أعراس “بارونات” المخدرات و”البزنانة”ولوبي العقار، إلى أرقام صاروخية وفلكية.


السؤال المطروح هو لماذا الموظف، والقاضي، والمستخدم، والجندي، يتم الحجز على مبلغ الضريبة المستحقة عليه مباشرة من المنبع؟ حيث أن الموظف خارج السلم يدفع لخزينة الدولة مبلغ 4500 درهم شهريا؟

 

فأين دولة العدالة الضريبية ومبدأ المساواة أمام القانون؟ ولماذا يتم إعفاء المطرب من أداء الضريبة عن أرباحه الكبيرة التي يحققها فوق التراب المغربي؟ وبأي وجه حق يتم إعفاءه؟.


هل عندما يقوم المطرب المتملق “الحشلاف ،لحاس الكابة ” بالدارجة المغربية  بإخراج أغنية ردئية، في عيد العرش أو التطبيل لمشاركة المنتخب المغربي في المونديال يكون هو المقابل؟


هل تعتبر مشاركة “المطربة الحشلافة” في أية “تخربيقة “يطلق عليها اسم” ملحمة”، أو تاريخ الأمجاد، بمثابة وصل إبراء الذمة وإعفا من أداء الضريبة، وذلك في خرق سافر لمبدأ المساواة، أسوة بباقي المواطنين؟

 

خلال خطاب العرش الأخير للملك محمد السادس، أشار إلى نقطة أساسية، حين قال “شيء ما ينقصنا”، وفعلا هو توصيف صحيح، وجد دقيق، للحالة المغربية.


ما ينقصنا هو أن يتحمل جميع المواطنين التكاليف العامة دون تمييز مبنى على الوجاهة الاجتماعية، أو القرابة الأسرية، أو مدح أصحاب القرار.

 

ما ينقصنا هو أن يكون معيار صلاح المواطن، وإخلاصه الحقيقي وليس الكاذب لوطنه، هو أداء الضريبة، كما يحدث في السويد والنرويج والدنمارك ،والولايات المتحدة الأمريكية.


في أمريكا البلد الذي يقدس الضريبة أكثر من العبادة، إذا أراد مطرب أن يؤلف أغنية ويمدح الرئيس”دونالد ترامب” فهذا شأن يخصه وهو حر في عمله، لكن بالنسبة لموظف الضريبة الفيدرالي فهذا المطرب ملزم بأداء الضريبة للخزينة الأمريكية، ولا يهمه إن كان في أغنيته يمدح الرئيس “ترامب أو  قداسة “بابا الفاتيكان”،أو السيدة العذراء، أو المسيح عليه السلام.


يذكر أن جميع الأعراس الباذخة التي بدأ يتنافس فيها المغاربة، ويهدرون فيها أموالا لاتعد ولا تحصي، خاصة التي تقام بالشمال، يتم توثيقها بالصوت والصورة، وهي دلائل قاطعة يمكن لمفتشي الضريبة الشرفاء أن يستندوا عليها لإرسال الأمر بالتحصيل إلى هؤلاء الفنانين الذين يراكمون ثروات ضخمة دون حسيب ولا رقيب،وهذا يعتبر ضربا في الصميم لمفهوم العدالة الضريبية كما هو متعارف عليها عالميا.


إن دول و شعوب اسكندنافيا المتقدمة، يطلقون على الضريبة “الثورة الاجتماعية الصامتة” فلا يعقل أن يتم  إعفاء أي شخص من أداء ها لمجرد كونه مطرب أو مغني.


إن الضريبة حسب وجهة نظرهم تعتبر صمام أمان الدولة والمجتمع، لكونها تساهم في إعادة توزيع الثروة  الوطنية بهدوء، دون إحداث شغب ولا إراقة الدماء، وربما هذا ما ينقصنا في المغرب.

 

 

بريس تطوان

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً