المرأة السبتية المجهولة.. قصة مقاومة نسائية في مواجهة الغزو البرتغالي لسبتة

في يوم 14 من جمادى الثانية سنة 818 للهجرة، الموافق لـ 21 غشت 1415 للميلاد، شهدت مدينة سبتة أول اجتياح صليبي برتغالي عرفته أرض المغرب ، كانت الحملة بأمر من بابا الفاتيكان وتحت قيادة الملك خوان الأول، فدخلت جيوش الغزاة المدينة في مشهد لم تعهده من قبل.

وفي خضم الفوضى والاقتحام، كان أول جندي يطأ أرض سبتة يدعى “فاسكو أتايدي”، وما إن اقترب من أحد الأبراج الدفاعية حتى باغتته بحجر قذفته امرأة سبتية من فوق السور، فخر صريعاً ، لم تكن تُعرف هذه المرأة ولم يُذكر اسمها في كتب التاريخ، لكن فعلتها وحدها كتبت أول سطر في سجل الشهادة النسائية بالمغرب.

– لم يكن هذا الحجر مجرد رمية عابرة، بل كان إعلاناً أن في سبتة نساء يأبين الذل ويقاتلن ولو بأضعف ما يملكن.

احتفظ الغزاة البرتغاليون بالحجارة التي أردت قائدهم ووضعوها في خزانة بمدينتهم، ولا تزال إلى اليوم معروضة في قصر البلدية كشاهد على تلك الضربة.

كما أطلقوا على البرج الذي انطلقت منه اسم “تورّي دي لا مورا” أي “برج المغربية”، اعترافاً ضمنياً بأن من واجهتهم لم تكن إلا امرأة مغربية أبت أن ترى أرضها تُدنس.

– هكذا صارت “المجاهدة السبتية المجهولة” أول شهيدة جهادية في تاريخ المغرب، ورمزاً لكل امرأة حملت هم الوطن قبل نفسها ، وإن كان اسمها قد ضاع بين السطور، فإن فعلها يستحق أن يُخلد بنصب تذكاري كما تفعل الأمم مع رموزها، نصباً يُسمى “المرأة المقاومة المجهولة”، ليقف إلى جانب “الجندي المجهول”.

فبعض البطولات لا تحتاج إلى اسم، يكفيها أن تكون الحجر الأول الذي كسر هيبة الغزو….

ـــــــ

#المصدر: محمد عزوز حكيم، المرأة المغربية المجاهدة، ص: 23-24.

#المرفقات: صورة رمزية للمرأة السبتية، النصب الذي وضع فوقه الحجر، برج المرأة المغربية الشهيدة.

#بقلم: د، موسى المودن

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً