يبسط نافذون، ضمنهم سياسيون ومنتخبون «كبار»، وتجار «ممنوعات»، سيطرتهم على منابع الماء في جل الدواوير والجبال، من أجل الاستثمار في الكيف بإقليم شفشاون، متسببين في أزمة عطش حادة للسكان، الذين تعبوا من التنبيه والاحتجاجات.
ويسلك النافذون، ضمنهم أصدقاء بعض رجال السلطة، طرقا مختلفة للسيطرة على منابع المياه، أبرزها وضع خراطيم كبيرة مباشرة في المنبع، إذ يتم نقل المياه إلى أماكن بعيدة وتخزينها في سدود تلية، على بعد عشرة كيلومترات من المنبع.
وقال مصدر حقوقي لـ»الصباح» رفض ذكر اسمه من أبناء الإقليم، «الخطير في الأمر، أن النافذين الذين يجنون الملايين من عائدات الاستثمارات في القنب الهندي العشوائي، أنشؤوا سدودا تلية صغيرة من جيوبهم بطرق غير قانونية، لاستعمالها في أنشطة ري الكيف».
وبهذه الطريقة، يقول المصدر نفسه، «تصبح الأراضي السقوية داخل الدواوير والمنابع، أراضي بعلية وتعيش الجفاف ويتراجع ثمنها، ما يسهل على النافدين اقتناءها وترحيل السكان».
يقع ذلك أمام أنظار السلطات المحلية، التي لا تحرك ساكنا، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا أن المياه المسيطر عليها، هي ملك للسكان المحليين، ويتحوزون على وثائق تاريخية تثبت ذلك، بل مارس السكان التناوب في استعمال المياه، حسب تقديرات الوثائق، منذ ثلاثينات القرن الماضي، واستمرت استفادة السكان سنوات، قبل أن يظهر «لوبي» بسط سيطرته على كل منابع المياه في الإقليم، وغير ملامح المنطقة وخنق الفلاح البسيط بكل الطرق.
أما الطريقة الثانية، التي يسلكها النافذون للسيطرة على منابع المياه، حفر آبار خارج القانون بالقرب من المنابع الطبيعية، ونقل المياه إلى حقولهم مباشرة داخل الدواوير، خصوصا في باب برد والمناطق المجاورة لها، التي تعرف أكبر اعتداء على البيئة والماء .
ووفق رواية المصدر الحقوقي، فإن السكان المغلوبين على أمرهم، طالبوا في أكثر من مناسبة، بتحرير المنابع من النافذين والمنتخبين الكبار وتجار «الممنوعات»، ومتابعة لصوص المياه، وتلقوا وعودا مطمئنة، خصوصا في جماعة باب برد، بيد أن الوعود ظلت حبرا على ورق، ولم تفعل إلى اليوم، بل إن سرقة المياه ازدادت حدتها في السنوات الثلاث الأخيرة بشكل لافت، ووصلت ذروتها خلال السنة الجارية، إذ تمت السيطرة بشكل كامل على جميع منابع المياه، من قبل أصحاب النفوذ، فيما على الفلاح البسيط الركون إلى الصمت، أو سيجد نفسه متابعا بزراعة «الكيف». وكشف المصدر نفسه، أن من يسيطر على المنابع الطبيعية، لم يعد يعاني ندرة المياه، بل إن بعض النافذين من أصحاب السدود التلية العشوائية، أصبحوا يبيعون الماء، بينما الفلاح البسيط يعيش ظروف جفاف قاسية للغاية، ولا يستطيع حفر حتى بئر لإرواء عطشه، خوفا من المتابعة القضائية.
تجار “الكيف” يشيدون سدودا عشوائية
اترك تعليقاً
اترك تعليقاً