الشاون بريس/مصطفى أصالح
احتضنت جماعة إسطيحة، بإقليم شفشاون، يوم الأربعاء 22 يوليوز 2026، الحفل الختامي للموسم التربوي والاجتماعي الرابع لجمعية أمل للأشخاص في وضعية إعاقة، المنظم بشراكة مع الجماعة، تحت شعار “من أجل مغرب يؤمن بجميع مكوناته”، وذلك تزامنًا مع الاحتفال بذكرى عيد العرش المجيد.
وشكل هذا الموعد السنوي مناسبة للاحتفاء بالإنجازات التي حققها الأطفال والمستفيدون من خدمات الجمعية، إلى جانب تكريم المتفوقين في الامتحانات الإشهادية، وخريجي برامج التكوين المهني، فضلاً عن الأطر التربوية والشركاء والداعمين الذين ساهموا في تعزيز مسار الإدماج الاجتماعي والتربوي للأشخاص في وضعية إعاقة.
واستُهل الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت الطفل سليمان المغيلي، وهو من الأطفال في وضعية توحد، أعقبها أداء النشيد الوطني، قبل أن تلقي رئيسة الجمعية، إحسان الجيدي، كلمة رحبت فيها بالحضور، مؤكدة أن النجاحات المحققة هي ثمرة تضافر جهود مختلف المتدخلين، من أسر وأطر تربوية وشبه طبية، إلى جانب المؤسسات الشريكة، وفي مقدمتها التعاون الوطني، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، وعمالة إقليم شفشاون، والمحسنين وفاعلي الخير.
وأبرزت رئيسة الجمعية أن تحقيق الإدماج الحقيقي للأشخاص في وضعية إعاقة يقتضي مواصلة العمل المشترك، وتوفير فرص التعليم والتكوين والتأهيل، بما يضمن تمكين هذه الفئة من الاندماج الكامل في المجتمع.
من جهته، استعرض المدير الإقليمي للتعاون الوطني مضامين الحملة الوطنية الثانية التي أطلقتها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة، مشيدًا بالنماذج الناجحة التي استطاعت تجاوز مختلف التحديات، سواء عبر النجاح في الامتحانات الإشهادية أو من خلال الاندماج في برامج التكوين المهني.
وشهد الحفل تكريم عدد من التلميذات والتلاميذ الذين اجتازوا بنجاح الامتحانات الإشهادية، من بينهم أطفال في وضعية إعاقة ذهنية وحسية، وأطفال من ذوي التوحد، إضافة إلى آخرين يعانون من صعوبات في التعلم، حيث اعتُبر هذا التميز ثمرة للتنسيق بين الأسر والمؤسسات التعليمية والجمعيات والأطر المتخصصة.
وفي إطار دعم الاستقلالية الاقتصادية، وزعت الجمعية شواهد التكوين على تسعة مستفيدين أنهوا تكوينهم في مجالات الفصالة والخياطة والديكور الداخلي، بهدف تمكينهم من مهارات مهنية تساعدهم على ولوج سوق الشغل وتعزيز اندماجهم الاجتماعي.
كما تخللت الحفل عروض فنية متنوعة قدمها أطفال الجمعية، شملت أناشيد ولوحات تراثية ومسرحية وفقرات كورالية، عكست مواهبهم وقدراتهم الإبداعية، وأكدت أن الإعاقة لا تشكل عائقًا أمام التميز متى توفرت المواكبة والدعم المناسبان.
وعرف الحفل أيضًا تكريم عدد من الشخصيات والفاعلين الذين أسهموا في دعم أنشطة الجمعية، حيث تم تكريم عامل إقليم شفشاون، وتسلم درع التكريم نيابة عنه قائد قيادة بو أحمد، كما تم تكريم عمر البقالي تقديرًا لعطائه الإنساني والاجتماعي، والسيدة فاطمة الزهراء أعراب بمناسبة حصولها على الجائزة الوطنية للتميز بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة في مجال محو الأمية والتربية الوالدية.
وشمل التكريم كذلك عددا من الأطر التربوية العاملة بالجمعية، عرفانا بمجهوداتها في مواكبة الأطفال وتأهيلهم، إلى جانب الاحتفاء بالمشاركين في الأنشطة الرياضية، خاصة رياضتي الكاياك وألعاب القوى، قبل توزيع الهدايا على مختلف أطفال الجمعية.
وبموازاة الحفل، نُظم معرض فني وحرفي ضم إبداعات الأطفال والمستفيدين، أبرز ما راكموه من مهارات خلال الموسم، وشكل فضاءً للتعريف بثمار برامج التأهيل والتكوين التي تشرف عليها الجمعية.
واختُتمت فعاليات هذا الموعد السنوي بتلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في أجواء احتفالية جسدت قيم التضامن والإدماج، ورسخت قناعة مفادها أن تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة يبدأ بتوفير الفرص والاعتراف بقدراتهم، وإشراكهم في مختلف مناحي الحياة التربوية والاجتماعية والثقافية والرياضية.
