الشاون بريس
طرح أحمد أسلداي، نائب رئيس لجنة السياحة بالمجلس الجماعي لشفشاون، حزمة من المقترحات الرامية إلى إعادة تنظيم القطاع السياحي بالمدينة والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزوار، داعياً إلى فتح نقاش مؤسساتي حول سبل تطوير السياحة وتعزيز مكانة شفشاون كوجهة سياحية وطنية ودولية.
وجاءت هذه المقترحات في طلب تقدم به أسلداي إلى رئيس المجلس الجماعي، بهدف إدراجها ضمن جدول أعمال لجنة السياحة والمجلس الجماعي ومناقشتها، وذلك عقب سلسلة من اللقاءات والنقاشات مع مستثمرين ومهنيين وعاملين في القطاع السياحي بالمدينة.
ويرى أسلداي أن الرهان السياحي لم يعد يقتصر على استقطاب أعداد أكبر من الزوار، بل أصبح مرتبطاً بمدى قدرة المدينة على توفير تجربة متكاملة تقوم على النظافة وجودة الخدمات وحسن الاستقبال والأمن والتنظيم، مع الحفاظ على خصوصيتها المعمارية والثقافية.
ومن بين أبرز المقترحات المطروحة، إحداث مرافق صحية عمومية مجهزة ونظيفة بالقرب من الساحات والمواقع السياحية الأكثر استقطاباً للزوار، مع وضع نظام يضمن صيانتها ومراقبتها بشكل مستمر.
كما دعا إلى استبدال حاويات النفايات التقليدية، خصوصاً بالمدينة العتيقة والمناطق السياحية، بأخرى تراعي الخصوصية المعمارية والجمالية للمدينة، إلى جانب اعتماد برنامج خاص للنظافة خلال فترات الذروة السياحية، يرفع من وتيرة جمع النفايات وتنظيف الساحات والأزقة والمواقع الأكثر اكتظاظاً.
وفي ما يتعلق بتنظيم الفضاء العام، اقترح أسلداي وضع تصور موحد للأثاث الحضري والحاويات واللوحات الإشهارية والمظلات والتجهيزات الموجودة بالملك العمومي، مع تنظيم أنشطة الباعة المتجولين والمهن المرتبطة بالسياحة في المناطق التي تعرف اكتظاظا، بما يحافظ على انسيابية حركة الزوار دون المساس بمصادر رزق المهنيين.
كما شدد على ضرورة معالجة ظاهرة احتلال الممرات والأزقة، خاصة داخل المدينة العتيقة، من خلال تنظيم استغلال الملك العمومي بدل الاقتصار على إجراءات الإغلاق، بما يضمن التوازن بين مصالح المهنيين وحق السكان والزوار في استعمال الفضاءات العمومية بشكل آمن وسلس.
واقترح نائب رئيس لجنة السياحة إعادة تنظيم مداخل المدينة العتيقة، وتعزيز التشوير والخرائط واللوحات التعريفية باللغات المناسبة، إلى جانب اعتماد مسارات سياحية رسمية ومعلّمة تربط بين عدد من المعالم، من بينها وطاء الحمام والقصبة ورأس الماء وغيرها من المواقع التاريخية والطبيعية.
كما دعا إلى توحيد التشوير السياحي واعتماد لوحات واضحة وجذابة تقدم معلومات حول المعالم والمسافات والمرافق الصحية ومواقف السيارات ومراكز الاستعلام والخدمات الأساسية.
وفي الجانب المتعلق باستقبال الزوار، اقترح أسلداي إحداث نقطة أو مكتب للاستعلام والتوجيه السياحي تابع للجماعة، خصوصاً خلال المواسم السياحية، بهدف توفير المعلومات للزوار حول أماكن الإيواء والمطاعم والمسارات والمواقع السياحية.
كما دعا إلى إرساء قناة تواصل منتظمة بين الجماعة ومختلف المهنيين، من أرباب الفنادق ودور الضيافة والمطاعم والمقاهي وأصحاب المحلات والمرشدين السياحيين، قصد رصد الإكراهات واقتراح حلول مشتركة.
وشملت المقترحات أيضاً إعداد «ميثاق شفشاون للسياحة»، بمشاركة الجماعة والمهنيين والسلطات والجمعيات، يتضمن مبادئ واضحة بشأن النظافة والأسعار وجودة الخدمات وحسن الاستقبال والمحافظة على جمالية المدينة واحترام الزوار.
وفي السياق ذاته، دعا أسلداي إلى إشراك التلاميذ المتفوقين في مبادرات للتعريف بالمدينة ونشر الثقافة السياحية، باعتبار ذلك مدخلاً لتكوين جيل أكثر وعياً بأهمية السياحة والتراث المحلي.
كما اقترح الاستفادة من تجربة تنظيم ساحة وطاء الحمام وتقييم جوانبها الإيجابية، مع دراسة إمكانية خلق نقاط مماثلة في مناطق أخرى، من قبيل ساحة الهوتة وباب سوق، بهدف توزيع النشاط السياحي وعدم تركّزه في فضاء واحد.
ومن المقترحات كذلك إحداث آلية واضحة لتلقي شكايات وملاحظات الزوار والمهنيين، سواء بشكل حضوري أو إلكتروني، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية لفائدة العاملين في القطاع في مجالات التواصل واللغات وحسن استقبال السياح والتعامل مع الشكايات والتعريف بالتراث والثقافة المحلية.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا أسلداي إلى تشجيع الصناعة التقليدية والمنتوجات المحلية وتسويقها بطريقة منظمة وجذابة، بما يسمح بتوسيع دائرة المستفيدين من النشاط السياحي.
كما نبه إلى ضرورة الحفاظ على الأفران التقليدية ودعمها، باعتبارها جزءاً من الموروث المحلي، مع إمكانية إدماجها ضمن التجربة السياحية والثقافية للمدينة.
واقترح أيضاً تنظيم اجتماع تنسيقي قبيل كل موسم سياحي يجمع مختلف المتدخلين، من جماعة وسلطات ومهنيين ومؤسسات معنية، من أجل وضع خطة مشتركة تشمل النظافة والأمن والسير والجولان ومواقف السيارات والمرافق الصحية واستقبال الزوار.
ولضمان التتبع والتقييم، دعا أسلداي إلى إعداد تقرير سنوي حول وضعية القطاع السياحي بشفشاون، يرصد تطور النشاط السياحي، والإكراهات المسجلة، والشكايات والملاحظات، ووضعية المرافق، ومدى تنفيذ المشاريع والمقترحات المعتمدة.
كما شدد على أهمية الانتقال من التدبير المحلي إلى العمل الترافعي لدى الجهة والمصالح المركزية، بهدف الدفاع عن مصالح شفشاون واستقطاب مشاريع واستثمارات إضافية، معتبراً أن المدينة تساهم بشكل مهم في المنظومة السياحية الوطنية وتحتاج إلى الاستفادة بشكل أكبر من العائدات والاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع.
ودعا كذلك إلى تعزيز حضور شفشاون في التظاهرات والبرامج الدولية التي من شأنها تسويق المدينة ومنتوجاتها، مع إمكانية الاستثمار في عناصر من قبيل التغذية المتوسطية والصناعة التقليدية والتراث المحلي كرافعات للترويج للوجهة.
وفي مقدمة الملفات المستعجلة، أثار أسلداي وضعية الطريق المؤدية إلى رأس الماء، محذراً من أن استمرار تأخر إصلاحها قد ينعكس سلباً على الفنادق والمطاعم ودور الضيافة والساكنة، ويؤثر على الدينامية السياحية والاقتصادية للمدينة.
كما دعا إلى تسريع الأشغال المرتبطة بالساحة الكبرى، بما يتيح إخراج مشروع المرآب المرتبط بها إلى حيز التنفيذ، باعتباره مشروعا يمكن أن يساهم في تنظيم مواقف السيارات والتخفيف من الضغط الذي تعرفه المدينة خلال فترات الذروة.
وأكد أسلداي أن المقترحات المقدمة لا تشكل حلولا نهائية، وإنما تهدف إلى فتح نقاش مؤسساتي حول مستقبل السياحة بالمدينة، موضحا أن دور لجنة السياحة يتمثل في اقتراح الأفكار ورفعها إلى المجلس، بينما يبقى تنفيذها مرتبطاً بالمساطر القانونية والإمكانات المتاحة والشراكات اللازمة.
ويضع هذا المقترح المجلس الجماعي وباقي المتدخلين أمام تحدي تحويل هذه الأفكار إلى إجراءات عملية وبرنامج واضح للتنفيذ والتتبع، بما يمكن شفشاون من تعزيز جاذبيتها السياحية والحفاظ على هويتها، مع الارتقاء بجودة الخدمات وتحقيق استفادة أوسع للساكنة والمهنيين من النشاط السياحي.