شفشاون تبهر وفدا طلابيا روسيا وكازاخيا بجمالها وتراثها العريق

في إطار الانفتاح على الثقافة المغربية والتعرف على مكوناتها التاريخية والتراثية والسياحية، نظم مركز الثقافة العربية “الحضارة” بروسيا الاتحادية، يوم السبت 11 يوليوز 2026، زيارة ميدانية إلى مدينة شفشاون لفائدة وفد طلابي يضم طلبة من روسيا الاتحادية وجمهورية كازاخستان، المشاركين في الدورة التكوينية الخاصة بتعليم اللغة العربية والثقافة المغربية بكلية أصول الدين بتطوان التابعة لجامعة عبد المالك السعدي.

وشكلت هذه الرحلة مناسبة لاكتشاف خصوصيات المدينة الزرقاء وما تزخر به من مؤهلات ثقافية وحضارية، حيث تجول الطلبة في أزقتها العتيقة، وتأملوا الطابع المعماري المميز لمبانيها، كما زاروا عدداً من المعالم التاريخية التي تعكس عراقة المدينة وخصوصية هويتها.

كما شملت الجولة الأسواق التقليدية، حيث تعرف أفراد الوفد على مختلف منتجات الصناعة التقليدية المحلية، قبل أن يختار بعضهم اقتناء تذكارات ولوحات فنية وملابس تقليدية، رغبة في الاحتفاظ بذكريات من المدينة التي تركت لديهم انطباعات مميزة. واختتمت الزيارة بتجربة تذوق أطباق من المطبخ الشفشاوني، الذي يعكس غنى وتنوع المطبخ المغربي.

وأوضح الدكتور محمد صالح العماري، مدير مركز الثقافة العربية “الحضارة” بروسيا الاتحادية، أن تنظيم هذه الزيارة يندرج ضمن استراتيجية المركز الرامية إلى ربط التكوين النظري بالتجربة الميدانية، وتمكين الطلبة من الاحتكاك المباشر بالثقافة والتراث المغربيين.

وأضاف أن هذه المبادرة ساهمت في تعميق فهم المشاركين لتنوع الهوية المغربية وغناها، مؤكداً أن المركز سيواصل تنظيم أنشطة ثقافية ولغوية تهدف إلى تعزيز حضور اللغة العربية والتعريف بالثقافة المغربية لدى الطلبة الأجانب.

من جانبها، عبرت الطالبة فيكتوريا شامونينا، المتخصصة في العلاقات الدولية بالمدرسة العليا للاقتصاد بموسكو، عن سعادتها بزيارة شفشاون، مشيرة إلى أنها كانت تتطلع منذ فترة إلى اكتشاف هذه المدينة بعد مشاهدتها صورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت أن الواقع تجاوز توقعاتها، بعدما عاشت تجربة مميزة بين أزقة المدينة وشوارعها، مشيدة بالحفاظ على طابعها المعماري الأصيل منذ تأسيسها خلال القرن الخامس عشر، وبقدرتها على الجمع بين التاريخ والحياة المعاصرة.

بدوره، قال الطالب روديون سنيجوفوي، المتخصص في الاستشراق بالمدرسة العليا للاقتصاد بموسكو، إن زيارة شفشاون حققت حلماً قديماً بالنسبة له، موضحاً أنه كان يتوقع مدينة تقليدية فقط، لكنه اكتشف فضاءً يجمع بين الأصالة والحداثة.

وأشار إلى أنه استمتع بالتجول في مختلف أحياء المدينة والتواصل مع سكانها، كما عبر عن إعجابه بمكتبة “القاضي ابن ميمون” التي اقتنى منها عدداً من الكتب والمجلات، معتبراً أن الزيارة لم تمنح الوفد صوراً جميلة فقط، بل حملته ذكريات مرتبطة بجمال المكان ودفء استقبال أهله.

أما الطالبة كاميلا بوريم، من جامعة سانت بطرس بورغ للبوليتينيك، فقد اعتبرت أن محطة شفشاون كانت من أبرز فترات الدورة التكوينية، ووصفت المدينة بأنها لوحة فنية يغلب عليها اللون الأزرق، مؤكدة أن ممارسة اللغة العربية مع السكان المحليين شكلت إضافة مهمة إلى تجربتها الثقافية.

من جهته، أكد الطالب سافا خاخيلف، المتخصص في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، أن شفشاون فاقت كل توقعاته، مشيراً إلى إعجابه بأزقتها القديمة ومعالمها التاريخية، خاصة مسجد بوزعافر والمقبرة المجاورة له، اللذين اعتبرهما من أكثر الأماكن التي أثرت فيه.

كما عبرت الطالبة كوتوفا فيكتوريا، المتخصصة في الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة موسكو الحكومية “لومونوسوف”، عن انبهارها بأجواء المدينة الهادئة، معتبرة أن التجول في أزقتها دون برنامج محدد، واكتشاف ساحاتها الصغيرة ومقاهيها وإطلالاتها الطبيعية، منحها تجربة فريدة.

وأكدت أن شفشاون تتميز بجمالها ونظافتها وأمنها وكرم سكانها، مشيرة إلى أن الزيارة ستظل من التجارب التي تحمل معها ذكريات إيجابية.

وتأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة الأنشطة الثقافية الموازية للدورة التكوينية في اللغة العربية والثقافة المغربية، في خطوة تعكس أهمية التبادل الثقافي ودور التجارب الميدانية في تعزيز التقارب بين الشعوب، وترسيخ صورة المغرب كبلد غني بتاريخه وتراثه وانفتاحه الحضاري.

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً