الشاون بريس
أثارت ممارسات منسوبة إلى بعض جمعيات ومؤسسات القروض الصغرى بمدينة شفشاون، تتعلق بالتوجه إلى مقرات عمل المقترضين ومطالبتهم بأداء مستحقاتهم بشكل علني، جدلا بشأن مدى احترام هذه الأساليب للضوابط القانونية المؤطرة لتحصيل الديون، وانعكاساتها المحتملة على كرامة المعنيين وسمعتهم المهنية والاجتماعية.
ويرى متضررون أن اللجوء إلى هذه الممارسات قد يضع المقترضين في مواقف محرجة أمام زملائهم في العمل أو المسؤولين عنهم، خصوصا عندما تتم المطالبة بالأداء بصورة علنية، بدل اعتماد قنوات التواصل الرسمية التي تراعي خصوصية الأشخاص وتحفظ كرامتهم.
وتثير هذه الوقائع، في حال ثبوتها، تساؤلات بشأن الحدود القانونية لأساليب تحصيل الديون، ومدى إمكانية اعتبار بعض التصرفات مساسا بالحياة الخاصة أو إضرارا بالسمعة المهنية للمقترضين، وفقا لطبيعة كل حالة والظروف المحيطة بها والمقتضيات القانونية المنطبقة عليها.
كما يطرح الموضوع مدى احترام المؤسسات المعنية للقانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، إلى جانب باقي النصوص القانونية ذات الصلة، وهي مقتضيات يتطلب تحديد نطاق تطبيقها الرجوع إلى طبيعة العلاقة التعاقدية والأفعال المنسوبة إلى الجهات المعنية.
وفي هذا السياق، يؤكد متابعون أن وجود دين مستحق لا يعني إباحة استعمال جميع وسائل الضغط على المقترض، بل يقتضي اعتماد أساليب قانونية في المطالبة بالأداء، مع مراعاة كرامة الأشخاص وخصوصيتهم وحقوقهم المهنية.
وتبقى الحاجة قائمة إلى توضيح هذه الممارسات والتحقق من الحالات المبلغ عنها، بما يضمن التوفيق بين حق المؤسسات الدائنة في استخلاص مستحقاتها وحق المقترضين في المعاملة التي تحترم القانون وتصون كرامتهم.