شفشاون تستنفر مصالحها استعدادا لمواجهة مخاطر الشتاء وفك العزلة عن الدواوير

الشاون بريس

باشرت سلطات إقليم شفشاون تفعيل تدابير وقائية استعداداً لموسم الشتاء 2026-2027، في ظل المخاوف من تداعيات التساقطات المطرية القوية والاضطرابات الجوية المحتملة، وما قد تسببه من أضرار للبنيات التحتية ومخاطر على سلامة السكان، خصوصا بالمناطق الجبلية والدواوير المعزولة.

وفي هذا الإطار، احتضن مقر عمالة شفشاون، الخميس 29 أكتوبر 2026، اجتماعاً ترأسه عامل الإقليم زكرياء حشلاف، بحضور ممثلي المصالح الأمنية والإدارات اللاممركزة ورؤساء الجماعات الترابية والبرلمانيين المنحدرين من الإقليم، إلى جانب مختلف المتدخلين المعنيين بتدبير المخاطر المناخية.

وخصص اللقاء للوقوف على مستوى استعداد المؤسسات والمصالح المختصة، وتقييم الوسائل اللوجستيكية والبشرية المتاحة، فضلاً عن وضع التدابير العملية الكفيلة بتفادي تداعيات الفيضانات والانجرافات والانقطاعات الطرقية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية بالمناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وتأتي هذه التعبئة استكمالاً للمسار الذي انطلق خلال الاجتماع الإقليمي المنعقد في 7 شتنبر الماضي، حيث جرى التأكيد على ضرورة الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الميداني، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، تنفيذاً لتوجيهات وزارة الداخلية وفي إطار حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

وتفرض الخصوصية الجغرافية لإقليم شفشاون تحديات إضافية خلال فصل الشتاء، بالنظر إلى تضاريسه الجبلية الوعرة وتشتت التجمعات السكنية واتساع المجال القروي، فضلاً عن ارتفاع معدلات التساقطات المطرية بعدد من مناطقه. وتبرز ضمن المخاطر المحتملة انقطاع الطرق والمسالك، وانجراف التربة، وتساقط الصخور، وارتفاع منسوب الأودية، فضلاً عن صعوبة وصول فرق الإسعاف والإنقاذ إلى بعض الدواوير.

واستحضرت السلطات خلال الاجتماع الأضرار التي خلفتها التقلبات المناخية خلال الموسم الشتوي الماضي، والتي تسببت في انقطاعات طرقية وانهيارات وانجرافات للتربة، وأعادت إلى الواجهة إشكالية هشاشة بعض البنيات التحتية وصعوبة تنقل السكان في عدد من المناطق القروية.

وبناءً على ذلك، جرى التوجه نحو اعتماد تدابير تراعي طبيعة المخاطر بكل منطقة على حدة، مع إعطاء الأولوية للمناطق الجبلية، خاصة باب برد وباب تازة وتلمبوط والمناطق المجاورة للمنتزه الوطني لتلاسمطان، حيث تظل احتمالات الانهيارات الأرضية وتساقط الصخور وانجراف التربة من أبرز التحديات المطروحة.

كما تشمل خطة اليقظة مراقبة القناطر والمعابر والمنشآت الفنية بالمناطق التي تخترقها الأودية والشعاب، تحسباً للسيول المفاجئة، مع الاهتمام بالممرات التي يعتمد عليها السكان والتلاميذ في تنقلاتهم اليومية. وبالمناطق الساحلية، خصوصاً الجبهة وقاع أسراس وسطيحة، تتجه التدخلات نحو مراقبة الطرق وشبكات تصريف المياه والمنشآت المعرضة للخطر، في ظل احتمال تزامن التساقطات الغزيرة مع اضطرابات البحر.

وفي صلب هذه الاستعدادات، برزت مسألة فك العزلة عن الدواوير باعتبارها من أكثر الملفات إلحاحاً، حيث جرى التأكيد على ضرورة صيانة الطرق والمسالك المتضررة، وإصلاح القناطر والمعابر، وضمان استمرار النقل المدرسي، فضلاً عن تأمين التزود بالماء الصالح للشرب والكهرباء والاتصالات، والحفاظ على إمكانية الوصول إلى المراكز الصحية والأسواق والخدمات الضرورية.

وشملت التدابير المقترحة أيضاً تحديد المقاطع الطرقية المعرضة للانقطاع، وتجهيز نقاط تدخل قريبة من المناطق الحساسة، مع وضع الآليات والمعدات رهن إشارة الفرق المختصة بشكل استباقي، لتقليص مدة الاستجابة عند وقوع أي طارئ. كما تمت الدعوة إلى تنظيف مجاري الأودية والبالوعات وقنوات تصريف مياه الأمطار، وصيانة المنشآت الفنية، ومراقبة المنحدرات والجدران الاستنادية والمواقع التي قد تشهد انهيارات.

وفي الجانب الاجتماعي، شددت التوجيهات على ضرورة تحيين لوائح الأسر القاطنة بالمناطق المهددة، وجرد المساكن الهشة والمعرضة للسيول والانزلاقات، والاستعداد لتفعيل عمليات الإيواء والإجلاء عند الضرورة. كما تمت الدعوة إلى إيلاء اهتمام خاص للمرضى الذين يحتاجون إلى علاجات منتظمة، والنساء الحوامل، والمسنين، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، تفادياً لتعذر وصولهم إلى الخدمات الصحية والاجتماعية خلال فترات العزلة.

وامتدت إجراءات الحيطة إلى الفضاءات السياحية والطبيعية التي تعرف إقبالاً من الزوار، من خلال مراقبة المسالك الجبلية ومحيط الشلالات والأودية، واتخاذ التدابير المناسبة لتفادي الحوادث، بما في ذلك تقييد الولوج إلى المواقع التي تشكل خطراً عند الضرورة.

وعلى مستوى تدبير الشأن المحلي، جرى التأكيد على مسؤولية الجماعات الترابية في صيانة المسالك والتجهيزات التابعة لاختصاصاتها، وتنظيف شبكات تصريف المياه ومعالجة النقط السوداء، إلى جانب تعبئة الموارد البشرية والمعدات المتاحة. كما تمت دعوة رجال السلطة إلى تكثيف الجولات الميدانية والتنسيق مع رؤساء الجماعات والمصالح التقنية، مع رفع تقارير محينة حول وضعية المناطق المهددة ومستوى تنفيذ التدخلات.

وفي موازاة التدابير الاستعجالية، ناقش الاجتماع سبل معالجة الاختلالات البنيوية التي تزيد من هشاشة بعض المناطق أمام الظواهر المناخية، من خلال تقوية المنشآت الفنية، وتحسين شبكات تصريف المياه، وتثبيت المنحدرات، وتأهيل المسالك ذات الأهمية الاجتماعية والاقتصادية، وحماية التجمعات السكنية المعرضة للخطر، مع العمل على إدراج الحاجيات الملحة ضمن برامج التأهيل والتجهيز بتنسيق مع الشركاء المؤسساتيين.

كما جرى التأكيد على أهمية تطوير آليات الرصد والإنذار المبكر، وتحيين خرائط النقط السوداء والمناطق المهددة بالعزلة، وتعزيز التواصل مع السكان والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني، بما يتيح التبليغ السريع عن الأعطاب والمخاطر، وإخبار المواطنين بتطورات الحالة الجوية ووضعية الطرق والمسالك، وتعميم الإرشادات الوقائية، خاصة بالمناطق النائية ذات التغطية المحدودة.

وتضع هذه الاستعدادات مختلف المصالح والمتدخلين أمام اختبار التنسيق والجاهزية خلال الموسم الشتوي المقبل، إذ يبقى التحدي الأساسي هو تحويل الإجراءات المعلنة إلى تدخلات ملموسة في الميدان، تضمن حماية السكان وممتلكاتهم، وتحد من مخاطر العزلة وتعطل الخدمات، خصوصاً في المناطق الجبلية والقروية التي تواجه سنوياً صعوبات متزايدة مع التساقطات المطرية.

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً