الشاون بريس
أثار تدبير الجانب الإعلامي لتظاهرة “نوستالجيا” في نسختها الثانية بمدينة شفشاون العديد من علامات الاستفهام، بعدما تم إقصاء عدد من المنابر الإعلامية المحلية من مواكبة حدث يفترض أنه يحتفي بتاريخ المدينة وذاكرتها الجماعية ورموزها الثقافية والإعلامية.
فمن المفارقات الصادمة أن تظاهرة تتحدث عن تاريخ شفشاون وإعلامها، اختارت أن تدير ظهرها للصحافة المحلية التي وثقت لعقود مختلف محطات المدينة وساهمت في التعريف بمؤهلاتها وقضاياها داخل المغرب وخارجه.
لقد بدا واضحا أن الأولوية مُنحت لشركات التصوير وصناع المحتوى على حساب المؤسسات الإعلامية المحلية، في سابقة تطرح تساؤلات حقيقية حول المعايير المعتمدة في منح الاعتمادات الإعلامية، وحول الجهة التي قررت إقصاء صحافيين وإعلاميين ظلوا دائما شركاء في إنجاح التظاهرات الثقافية والفنية والرياضية التي تحتضنها المدينة.
وإذا كان من حق المنظمين اختيار شركائهم في التواصل والتسويق، فإن ذلك لا يبرر بأي حال من الأحوال تهميش الإعلام المحلي أو التعامل معه بمنطق الإقصاء، خاصة عندما يتعلق الأمر بتظاهرة منظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يزداد الغموض مع غياب أي معطيات رسمية واضحة حول الكلفة الإجمالية لهذه التظاهرة في نسختها الثانية، فالرأي العام المحلي من حقه أن يعرف حجم الأموال التي صُرفت لتنظيم هذا الحدث، وكيف تم تدبيرها، وما هي النتائج المنتظرة منه على المستويات الثقافية والسياحية والاقتصادية.
فالشفافية ليست ترفا بل واجبا أخلاقيا وقانونيا، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأنشطة تستفيد من دعم أو شراكات مؤسساتية وتُقدم باعتبارها واجهة ثقافية للمدينة.
إن نجاح أي تظاهرة لا يقاس فقط بجمالية العروض أو عدد الحاضرين، بل أيضا بمدى احترامها لمبادئ الانفتاح والتواصل والشفافية وتكافؤ الفرص، أما إقصاء الإعلام المحلي والتكتم على المعطيات المرتبطة بالكلفة والتدبير، فهما أمران يسيئان إلى صورة الحدث أكثر مما يخدمانها.