الشاون بريس
منحت جمعية أصدقاء المعتمد بمدينة شفشاون، مساء الثلاثاء، درع الإبداع للشاعر والروائي ووزير الثقافة الأسبق محمد الأشعري، تكريما لمسيرته الإبداعية الحافلة.
وشكل اللقاء التكريمي، المنظم بتعاون مع عمالة إقليم شفشاون وجماعة شفشاون والمديرية الجهوية للثقافة بحضور نقاد وأدباء، فرصة لسبر المسار الإبداعي الغني لمحمد الأشعري، ومساهماته في إغناء المشهد الأدبي المغربي والعربي بكل روافده الإبداعية، حيث توج هذا المسار بتعيينه عضوا بأكاديمية المملكة المغربية.
وسلط المتدخلون في اللقاء، المنظم في إطار برنامج “في حضرة المعتمد”، الضوء على ملامح أدب المحتفى به وعطاءاته الفكرية الرزينة التي كرست، على مدى عقود من الزمن، دور الثقافة في تنمية الإنسان والمجتمع، من خلال التأليف المتعدد الإبداع ودعم الصناعة الثقافية.
كما توقف المشاركون في الندوة عند العطاء الأدبي لمحمد الأشعري، الذي يحمل نبض المجتمع بهواجسه وطموحاته وأمانيه وآماله وتطلعاته في قلب يتسع لجميع الفئات، وهو الذي خاطب بدقة متناهية عشاق الكلم الموزون والكلمة المعبرة ومكن القارئ من تشغيل الأحاسيس والرقي بالذوق القرائي.
في هذا السياق، قدم الناقد محمد بودويك دراسة نقدية حول مائيات محمد الأشعري وناياته، موضحا أن تيمة الماء من حيث هو م ق و م حياة وأ س ها وباعثها وصائنها، ومن حيث هو عنصر أساس في استمرار الأحياء والكائنات والحياة.
وأبرز الباحث الأكاديمي بودويك جوانب تميز الأعمال الأدبية للأشعري من حيث الأسلوب والمضمون، موضحا أنها “سامقة تذهب بخطو واثق، وهمة صوفية، تت ر ق ى شعرا وسردا وسحرا ، بقدر ما يتمارى متموجا، هادرا وفاترا ت ب عا لعمليتي : المد والجزر”.
وفي تحليل نقدي، تناول الناقد محمد العناز المتخيل البيئي وبناء الذاكرة في رواية “من خشب وطين” لمحمد الأشعري، موضحا الغاية الجمالية للمؤلف وعلاقة الذاكرة الخاصة بهذا المتخيل عبر تشخيصاتها المختلفة.
وفي هذا السياق، سجل العناز، الأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، أن هذه الرواية، الصادرة حديثا، “تستمد صوغها الفني من توجهات البحث في مجال علم الجمال البيئي بوصفه مجالا من الدراسات البينية التي تنطوي على مقاربات عديدة ومداخل شتى لظواهر الجمال البيئي: كالدراسات السيكولوجية التجريبية والجغرافية والإيكولوجية والتخطيط العمراني، وغيرها.”
في كلمة بالمناسبة، أبرز المحتفى به، محمد الأشعري، أنه “مع التقدم في العمر والاتساع في التجربة، يدرك المبدع أن الكتابة من أقسى الأشياء التي يمكن أن يمارسها، فهي مخلخلة للكاتب ومعذبة له، وأحيانا تفرض عليه تضحيات ربما ليست دائما مبررة”.
وتابع الأشعري أن “الصعوبة في الكتابة تزداد عندما نعيش مرحلة مرتبكة مثل المرحلة التي نعيشها اليوم”، مبرزا أن العلاقة مع النفس ومع المحيط العام، والتي هي علاقة متشعبة ومعقدة ومؤلمة، تفرض استيعاب قيم وقناعات لها طبيعة كونية وليس دائما لها علاقة مباشرة بهويتنا الخاصة.
من جانبه، أبرز الكاتب العام لجمعية أصدقاء المعتمد، عبد الحق بن رحمون، أن برنامج “في حضرة المعتمد” يشكل إضافة نوعية لرصيد الجمعية الثقافي وللفعل الثقافي المحلي والوطني عموما، وتطمح الجمعية من خلاله إلى استضافة فعاليات ثقافية مميزة ومؤثرة تقرب جمهور شفشاون الشغوف بالثقافة والفن والمعرفة في بعده العام، مساهمة في تنشيط الحركة الثقافية.